عبد الله بن قدامه

48

كتاب التوابين

يؤمر بي . فأي حال يلتذ به من يكون إلى هذا الأمر مصيره ؟ فلما سمع الملك كلامه ألقى نفسه عن فرسه وجلس بين يديه ، وقال أيها الرجل ! لقد كدر مقالك علي صفو عيشي ، وملك الاشفاق قلبي ، فأعد علي بعض قولك واشرح لي دينك . فقال له : أما ترى هذه التي بين يدي ؟ قال : بلى . قال : هذه عظام ملوك غرتهم الدنيا بزخرفها ، واستحوذت على قلوبهم بغرورها . فألهتهم عن التأهب لهذه المصارع حتى فاجأتهم الآجال وخذلتهم الآمال وسلبتهم بهاء النعمة . وستنشر هذه العظام فتعود أجسادا ، ثم تجازى بأعمالها ، فإما إلى دار القرار ، وإما إلى محل البوار . ثم اختلس الرجل فلم ير له أثر . وتلاحق أصحاب الملك ، وقد امتقع لونه وتواصلت عبراته وركب وقيذا . فلما جن عليه الليل ، نزع ما عليه من لباس الملك ، ولبس طمرين ، وخرج تحت الليل ، فكان آخر العهد به .